نظم النادي محاضرة ضمن سلسلة (كتاب من حائل) للأستاذ سعد بن خلف العفنان والتي أدارها محمد المرواني وسط حضور عدد جيد من مثقفي ومثقفات حائل في القاعة الثقافية بمقر النادي يوم الثلاثاء الماضي (11/2/1431).
وبعد أن قدم المرواني تعريف بالسيرة الذاتية للضيف، أوضح العفنان انه ولد بقرية النعي ونشا في قرية السبعان من أسرة زراعية وقال العفنان: "الفترة التي كانت بين 50 و70 الهجرية من القرن الماضي لم يكن هناك مدارس نظامية بالقرية أنما يوجد كتاتيب يقوم عليها طالب علم سلفي وهو الشيخ عثمان الرزيني.
وأشار العفنان إلى انه درس من سن السادسة حتى الثالثة عشرة من عمره في الكتاتيب على فترات متقطعة.
واعترف العفنان بأنه من نعومة أظافره كانت طبيعته ملولة وتكره الرتابة وتلقي الأوامر وأشار إلى انه لا يزال على تلك الطبيعة وسيبقى وأنه عندما دخل الكتاتيب في الصغر لم ينهل كثيرا من العلوم لتقطعه بالدراسة.
وقال أن طبيعتي التي تكره الرتابة جعلتني أكره العيش بالقرية عندما كانت السيارة لا تأتي للقرية التي كنت اسكن فيها وكنت في 14 من عمري وطلبت من عائلتي أن ارحل عن القرية لأي جهة كانت سواء حائل أو الرياض أو المنطقة الشرقية وأمام إلحاحي وإصراري وافق والدي الذي اصطحبني للرياض ولم افلح في الحصول على عمل لأن عمري كان صغيرا والأعمال شاقة جدا"واتجه والدي بي إلى مقاول مسجد الإمام تركي الذي كان يشيد في ذلك الوقت والذي بمجرد أن شاهدني رد على والدي بأن أبنك صغير لا يستطيع العمل".
وكان والدي يريد من ذلك كله أن يثبت لي على أرض الواقع عجزي عن العمل في تلك الفترة لصغر سني وكنت في نفسي أتمنى الموت على أن أعود للقرية وكنت ووالدي نتردد مجلس احد أفراد أسرة الرشيد بالرياض عصر كل يوم وذات مرة طلب والدي من صاحب المجلس إيجاد عمل لي وبالفعل وجد لي عمل عند احد تجار الرياض وكانت بدياتي في العمل ثم تنقلت في أكثر من وظيفة.
وأشار إلى أن حياته شهدت عددا من السلبيات كان من الممكن أن يتم تلافيها من أبرزها العناد والرفض لأي أوامر أو توجيهات ألا انه استدرك قائلا"تلك الصفات ساعدتني كثيرا بعد ما كبرت في مواجهة التحديات التي واجهتني والتي استطعت القفز فوق تلك التحديات بلذة ونشوة الانتصار ومكنتني من الاندفاع للأمام.
وقال: أنه استطاع أن يشق طريقه في الحياة دون وجود مؤهلات تعينه إلا انه لجأ لتثقيف ذاته من خلال القراءة المكثفة التي صبر عليها وزهد في كل شيء حتى يستطيع أن يشتري كتبا، وقال: كنت أقوم بقراءة الكتب لدرجة أنني اعتزلت كثيرا من متع الحياة في تلك الفترة وكرست جهدي على القراءة والكتابة والشعر النبطي والقصص الشعبية.
وأبان إلى انه سافر للكويت ومكث فيها أربعة أعوام عندما كان في العشرين من عمره وأعجبته حرية الرأي التي يتمتع بها المثقفون هناك.
وأشار إلى أن مرحلة الكويت كانت بالنسبة له مرحلة انطلاق بالقراءة وخالجه حلم بأن يكون مؤلفا في تلك الفترة حتى وصل به هذا الشغف أنه كان يقرأ الكتاب ويعود ليراجعه ثم يقوم بحفظه عن ظهر قلب في الثالثة من مراجعاته لأي كتاب يقرءاه.
وأوضح أن مكوثه بالكويت جعله يصرف جميع ما ادخره من نقود لأنه بالأساس كان عاطلا عن العمل ومتفرغا تماما للقراءة إلا انه أشار"في مرة من المرات كنت قد دعيت لعزيمة لدى الشيخ بدر الملا وهو احد تجار الكويت وعرض على المساعدة بأي شيء أرغبه وأخبرته بوضعي وعلى الفور قام بتوظيفي في إحدى شركاته.
واستمريت على نهجي السابق بالزهد في الحياة لتوفير قيمة الكتب التي اشتريها إضافة لبدئي في محاولة معالجة القصور لدي في اللغة العربية من خلال استغلال أي فرصة لتعلم أي قاعدة من قواعد النحو من أي شخص التقيته وقمت باستبدال شغفي بقراءة الشعر النبطي والتحول إلى الشعر العربي الفصيح من المعلقات والشعر الجاهلي حتى تقوى لغتي.
وزاد في حديثه"بعد انقضاء الأربعة أعوام عدت إلى الرياض للبدء بكتابة بعض الخواطر والمقالات وكانت المعضلة لدي هي عدم اتقاني لقواعد اللغة العربية وكان ذلك دافع لي لتجاوز هذه المعضلة وخلال تلك الفترة تعرفت على رئيس تحرير مجلة اللقاء العربي الذي طالع بعض مما كتبته وأعجب به إلا أنني أخبرته أن لغتي ضعيفة وطلب مني أن اكتب وأزودهم بما لدي وهم يصوبون الأخطاء ووافقت وكتبت 7 مقالات جميعها تتناول علم الأخلاق وتم نشرها في المجلة إلا أن الإحباط والصدمة كانا على موعد معي بتوقف المجلة فما كان علي إلا الذهاب لصحيفتي الرياض والجزيرة ولم يقبلوني ككاتب فغضبت وتوقفت فترة 7 أعوام لم افتح فيها كتاب ولم اكتب أي شيء وانهمكت في العمل لتكوين نفسي ماليا لأنني لم أكن قد وفرت أي شيء ماليا خلال الفترات الماضية وفي نفس الوقت كان لدي يقين بأنني سأصبح مؤلفا في يوما من الأيام إلا أن حاجتي للمال حتى أستطيع العيش كانت أكبر.
وقمت بالعمل في شراء الأراضي في بدايات إنشاء الصندوق العقاري حتى استطعت أن أوفر مليون ريال في تلك الفترة فاشتريت أرضا في مدينة الخطة وأنشأت مزرعة صغيرة بنيت فيها منزلا وقلت في نفسي في تلك الأيام"أن المزرعة لن تكون عاجزة عن تأمين مصروفاتها وتوفير غذائي" إلا أن المزرعة استطاعت أن تأكل جميع المبلغ الذي لدي دون إحساس مني بتزايد مصروفاتها.
وتداخل ساير الشمري مع العفنان قائلا:"لماذا عزف المؤلفون عن دراسة الأوضاع السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والحضارية لمنطقة حائل خلال تلك الفترات" وأجاب العفنان أن حائل جزء لا يتجزأ من المملكة العربية السعودية في فترة ما قبل الحكم السعودي كما هي الآن.
وعاد ساير الشمري وطرح سؤالا آخر قال فيه"ما الجوانب التي ترى أنها بحاجة للدراسة من قبل الباحثين والمؤلفين".
وأجاب العفنان بأنه يجب أن يكون هناك أعداد كبيرة من الباحثين لتسليط الضوء على كثير من الجوانب والأمور الثقافية في المنطقة.
وتساءل سالم الثنيان عن مصادر ثقافة العفنان فأجاب بأنها عربية لأن الأدب الشعبي في الجزيرة العربية وخاصة في نجد تحديدا لا يقل قيمة وأثرا عن الأدب العربي في أرقى عصوره.
وأجاب العفنان على مداخلة مفرح الرشيدي الذي أوضح أن حلمه تحقق برؤية كتاب يحكي سيرة الضيف وكان الرشيدي قد طالبه بتحقيق ذلك قبل تسع سنوات فقال العفنان"عندما أصبت قبل أربعة أعوام بعارض صحي وإثناء تواجدي بالمستشفى سألت نفسي لماذا لا أبدأ بكتابة سيرتي الذاتية وبالفعل قمت بالبدء بكتابتها وأنا على السرير في المستشفى.
وتساءل براك البلوي لماذا لم يكتب العفنان عن حال المجتمع في تلك الفترة؟ فأجاب هناك من هم اقدر وأجدر مني بالكتابة عن الأحوال الاجتماعية في المملكة.
تم إضافته يوم الجمعة 29/01/2010 م - الموافق 14-2-1431 هـ الساعة 12:07 صباحاً