- يعتبر الكاتب السياسي (الوطني) من أهم الأسلحة التي يجب على الدولة المحافظة عليها، وذلك لأنه يذود عن الدولة بشكل سلمي، ويدافع عن نظامها السياسي والفكري والاجتماعي، لهذا يجب على كاتب المقال السياسي أن يكون ملماً بالتاريخ السياسي لبلاده وأن تكون لديه الدراية الكافية سياسياً وتاريخياً بالدول المجاورة لبلده ومتابع جيد للتحولات التي تطرأ أو تمر بها تلك الدول.
- من الأشياء المهمة التي يجب أن يتسلح بها كاتب المقال، الثقافة العامة والمتابعة المستمرة لكل المتغيرات السياسية والاجتماعية والفكرية على مستوى العالم وأن يكون لديه أرشيف متكامل لما يتابعه من أخبار ومعلومات.
- الكاتب السياسي يجب أن يتعرف عن قرب على حلفاء بلاده السياسيين وأن يتعمق بدراسة أولئك الحلفاء في المجالات كافة، وأن يقرأ جيدا الفكر السياسي لأولئك الحلفاء.
- كاتب المقال السياسي يجب أن تكون لديه القدرة المهنية على ربط الأحداث والتحولات التي تطرأ على بلده وأن يكون متواصلاً مع صانع القرار ليتعرف على البوصلة السياسية لبلاده، لكي لا يبدو كمن يغرد خارج السرب.
- يضاف إلى ذلك يجب أن يكون لدى الكاتب فكر سياسي واضح وأن تكون لديه مبادئ راسخة في جميع الأحداث السياسية، إذ من دون أن يكون لدى الكاتب مبادئ ثابتة، سيتحول إلى مجرد معلق سياسي، وهناك فرق بين الكاتب السياسي والمعلق السياسي.
-المقال السياسي :
- بداية أود أن أشير إلى أن المقال السياسي في الصحافة السعودية دون المستوى، مقارنة بالمكانة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية التي تحتلها المملكة العربية السعودية على المستويين الإقليمي والدولي، وعلى قلة المقال السياسي الناضج من كل النواحي، إلا أن انطلاق سياسات الإصلاح والشفافية والحوار والتسامح على يد الملك عبدالله بن عبدالعزيز نقل العمود السياسي إلى ملعب الفعل بدلاً من الاكتفاء بالمدح والنقد الخجول خشية العواقب، وأضحى هناك كتاب رأي مصادمون ولديهم الجرأة، وربما يعود ذلك لتراجع حالات اعتقال الكتّاب كما كان يحدث في السابق، إذ أصبح يكتفى بمنع الكاتب من الكتابة إذا ما تجاوز الخطوط الحمراء.
- المقال السياسي في الصحافة السعودية محلي بامتياز إذ نادراً ما يتجه الكتاب السعوديون إلى التعليق على الشؤون العالمية، وفيما ترى قلة من النخب الفكرية أن ذلك يمثل انغلاقاً على الداخل، يرى آخرون أن العناية في الداخل مهمة، لأن الإصلاح مهمة شاقة وتحتاج لتوظيف الآلة الإعلامية لخدمة المشروع الإصلاحي، وهذا الانغلاق على الداخل أدى إلى تراجع المقال السياسي مقابل المقال الاجتماعي، وإذا ما اعتبرنا أن التراشق في المقالات بين التيار الليبرالي والتيار الإسلامي يصب في خانة المقال الاجتماعي وعلى أعلى تقدير في خانة المقال الفكري، فإنه يمكننا القول أن الصحافة السعودية ليست صحافة رأي، كما هي حال صحف بعض البلدان العربية، وهو الأمر الذي أدى إلى تأخير توسيع هامش الحرية الذي يتأتى عادة بجهود كتاب الرأي المصادمين.
- كما أن غياب العمود الرومانسي بعد أن غيب الموت ذلك الجبل من كتاب الأعمدة الرومانسية من أمثال عبدالله الجفري وصالح محمد جمال وغيرهما، دفع كتاب الأعمدة الجدد إلى أن يدلفون إلى الشأن المحلي، إما لقلة في الاطلاع أو لعدم وجود مخزون لغوي يمكنهم من مجاراة لغة أولئك الكتاب الرومانسيون.
- الصحافة السعودية، وهي صحافة محلية بامتياز، لديها ايجابيات كثيرة، لعل أهمها على الإطلاق هو دخول المرأة السعودية في كتابة المقال السياسي بجرأة تفوق الرجال أحياناً (!)، ما دفع الكثير من الصحف إلى المغامرة وإثارة قضايا المرأة كما تفعل صحف الحياة والوطن وعكاظ، وهو ما عزز دور العمود الصحافي النسوي.
- البروفايل (Profile) واختيار الشخصيات
- أصل الكلمة:
هي كلمة انكليزية مركبة تعني الصورة الجانبية، كما تعني الكتابة عن شخص بشكل مختصر ومكثف، ومن معانيها أيضاً، لمحة عن حياة شخص ما، والبروفايل أحد الفنون الصحافية التي دخلت الصحافة العربية في سبعينات القرن الماضي. أصل الكلمة مكون من كلمتين، الأولى: PRO وهي كلمة بادئة تعني: أمامي، بدلا عن، مقام كذا، والثانية: FILE، وتعني: ملف، ولها معان كثيرة أخرى.
- تعريف البروفايل:
البروفايل كما أسلفنا، هو أحد الفنون الصحافية، وهو فن يمزج بين الكتابة الصحافية المباشرة، وبين النثر الأدبي، وهو قبل ذلك، علاقة حب وإعجاب بين الكاتب والشخص المراد الكتابة عنه، لهذا تتطلب كتابة البروفايل حالة من التوحد مع المكتوب عنه. البروفايل أشبه بالعلاقة بين الشاعر وقصيدته وبين الرسام التشكيلي ولوحته، لأن البروفايل يعرف من ضمن ما يعرف بـ: "انه الرسم بالكلمات".
-اختيار الشخصية المراد الكتابة عنها:
من أصعب مراحل كتابة البروفايل، تأتي اختيار الشخصية، وذلك لان كتابة البروفايل يجب أن تكون عن شخصية عامة مؤثرة في مجالات: السياسة والفن والعلوم والإعلام والعمل الخيري والخدمات الاجتماعية، كما يتدخل عامل الوقت (التوقيت) عنصراً أساسياً في اختيار الشخصية، إذ من غير الممكن أن تكتب بروفايل عن فنان مهما كانت شهرته، فيما بلاده تخوض حرباً، كما انه من غير الممكن أن تكتب عن قائد عسكري بينما بلاده تعيش في رغد وطمأنينة، لهذا على كاتب البروفايل أن يزاوج بين الشخصية المراد الكتابة عنها وبين التوقيت المختار للكتابة عنها.
هذا من جهة، من جهة ثانية، يفترض أن تكون الشخصية المراد الكتابة عنها، ذات حضور طاغ لحظة الكتابة عنها (وهذا ما سنتطرق إليه في وقت لاحق). قبل ذلك على كاتب البروفايل أن يكون ملماً بالمجال الذي تعمل فيه الشخصية المراد الكتابة عنها، بمعنى: قد تكتب عن شاعر سعودي شاب حصل على جائزة تشجيعية في معرض برلين للكتاب، لكن على الكاتب، قبل الشروع في الكتابة عن هذا الشاعر الشاب، أن يكون ملماً بالحركة الشعرية في السعودية ودارساً متعمقاً لرموزها الكتابية والنقدية، وعارفاً لمواطن قوتها وضعفها، وذلك لكي يتمكن من خلال البروفايل، من رسم صورتين: الأولى للشاعر الحائز على الجائزة، والثانية للشعر والبيئة الشعرية اللتين قادتا هذا الشاعر إلى جائزة في برلين.
- كتابة البروفايل
من المستحب، وبعد اختيار الشخصية المراد الكتابة عنها، أن يبدأ الكاتب بتجميع المعلومات عن تلك الشخصية، بدءاً بولادته ومكانها مروراً بطفولته وصولاً إلى أهم مراحل حياته. بعد ذلك يبدأ الكاتب بفرز المعلومات وتمحيصها من خلال مصادره الخاصة. ومن المستحب أيضاً، أن يهتم الكاتب خلال تجميع المعلومات بالتفاصيل الدقيقة والخاصة والحميمية للشخصية، لأن إيراد مثل هذه التفاصيل البسيطة والخاصة، تروي فضول المتلقي
أولاً، وتعطي الشخصية/ المحور أبعاداً إنسانية.
تبدأ كتابة البروفايل بجملة وصفية تنطبق على صاحب البروفايل، أو بجملة مميزة قالها صاحب البروفايل في مرحلة من مراحل حياته، بهدف شد المتلقي إلى قراءة البروفايل.
البروفايل – كما أسلفنا – مزيج بين عدة فنون كتابية، لهذا يجب ألا يسيطر فن على آخر، بمعنى ألا تطغى اللغة الأدبية على الوصف المباشر، ولا يصبح الأخير مسيطراً على نص البروفايل، لكي لا يتحول النص إلى سرد مباشر. على كاتب البروفايل أن يزاوج بين النثر الأدبي في لغته الكتابية وبين المعلومة المباشرة التي تضيء جوانب من الشخصية المراد الكتابة عنها، لأن من شأن معلومة صغيرة، أن تفتح للكاتب آفاقاً وصفية تضيء جوانب أخرى من حياة الشخصية المختارة.
يعتمد البروفايل اعتماداً مطلقاً على الجمل القصيرة سواء كانت جملاً وصفية أو جملاً مباشرة. إذ إنه كلما اختصرت الجملة، أصبح الكاتب أكثر تمكناً في الانتقال بين جوانب الشخصية التي يكتب عنها، وذلك لأن البروفايل، ليس سرداً تاريخياً لشخصية ما، بل هو موجز ولمحة عن شخصية ذات أثر اجتماعي وسياسي، والمطلوب هو تسليط الضوء على أكثر من جانب في هذه الشخصية بأقل عدد ممكن من الكلمات.
ليس ضرورياً أن تبدأ بالكتابة عن الشخصية من طفولته، بل من الممكن أو من المستحسن أن تبدأ من حيث انتهت الشخصية، أو من المرحلة الأهم في حياته، من نقطة التحول الأبرز، ثم تتنقل في ثنايا الشخصية مستخدماً ما لديك من معلومات عنها، لتستحيل الشخصية في نهاية المطاف إلى لوحة فنية، ومعلوم أن اللوحة الفنية ليست قيمة لونية مجردة، بل هي عبارة عن: لون وأفق إضافة إلى رؤية الفنان الذي رسمها، كذلك هو كاتب البروفايل، عليه أن يزاوج بين المعلومات التي لديه وبين الرؤى والأفكار التي يعتنقها صاحب الشخصية، على أن يرمي الكاتب رؤيته الخاصة بشكل مباشر داخل النص، من دون أن يخدش أو يُحرف المعلومات التي جمعها عن الشخصية.