ادخل يده إلى جيبه والتقط علبه سيجاره , أشعل واحده منها وضل يترقب تصاعد الدخان وتشكله في الهواء .
والكبرياء يعانق قلبه في الظلام والرحيل يشده إلى الماضي الجميل , رغم مافعلت به الأيام رغم الرحيل , كان يحن إلى ماضيه القديم .. ويتذكر ..
نهض من على مكتبه واخذ يمسح الغبار من فوق كتبه والصور التي تزين جدار المكتب , ويقلب صفحات الماضي الجميل .
اطل على شرفه مكتبه
وتذكر هدوء المدينة وأناسها البسطاء والأطفال يلعبون في الشارع بكل براءة
وكلما احتسى رشفه من الشاي يشعل سيجاره ويتذكر
نظر إلى الشرفة المقابلة له وتذكر ضحكات الفتيات , اختلط في عينيه ملامح وجوههن وصدور مشدودات عارية وسيقان بيضاء رشيقة وهن يتراقصن على صوت الموسيقى الصاخبة
فطالما كان يحلم بمضاجعتهن , ولأكن كبريائه يمنعه من ذالك فقد كان اكبر تجار المدينة واعندهم فلا يقدم تنازل لأي شي مهما كان ثمنه
فقد اعز أصدقائه بسبب كبريائه وعناده وخسر شريكه حياته لأنها طلبت منه الرحيل قبل الحرب فكان يغتر بماله وهيبته في المنطقة
ولأكن أتت الحرب وسلبت منه ثروته دخل السجن واتهم بتهمه سياسيه وحكم عليه بعشر ون سنه سجن
رغم انفصاله عن زمن جاء منه إلى إن إحساسه لم يتغير
ضل يقلب صفحات الماضي وينضر إلى المدينة من على شرفته ألمرتفعه
بداء المطر ينزل خرج الأطفال إلى الشوارع فرحون يرددون الأناشيد تحت زخات المطر
ضحك بكبرياء ........
عاد إلى الداخل وسط أكوام من الخيبة تهز كيانه .