يا زمن الأحلام!
يئسنا..
حين اختلط الأمر علينا..
حين كبرنا،
وعرفنا أن الظل بعيد
عن أوهام القرية..
والضحكة لا تصدر إلا
من عبث الأطفال.
يئسنا..
صغرت كل خطانا..
صغر الألم العابث فينا..
صغر الحلم.
ولكنّ برق السأم العاصف
من كل قيود الدنيا..
ما زال يقض مضاجعنا.
ما زال يجرح الجرح..
وما زال يغني..
كل فقد هويته الأولى
واندثر الوهم الأول..
واندثرت كل خطانا.
ما أعظم أن يثأر هذا الأبله منا!
قلت تلك الحمقاء الرعناء..
وصدقنا أن الكذب له لون آخر،
ليس يرى بالعين..
وليس يرى بالمجهر..
فأخذنا نكذب أيضاً.
وحين أفقنا
ارتدت أمزجة الكون.
وقالت بعض السيارة:
فلنخطف هذا الشاعر يوماً..
شهراً..
سنة..
حتى تهدأ زوبعة القرية..
ثم يعاد إلى أهله.
وكان الوقت خريفاً
فاختطف الشاعر من بين الظن
ومن بين الإثم..
ومن بين أقاويل الصمت القاتل،
فتلونت الجدران كما تتلون
حرباء الصحراء.
وما بقيت غير الأحلام الأولى.
فليرسم هذا الشاعر خطاً..
يفصل بين القلب اللاهث
نحو المجهول..
وبين القلب الميت.
وتدحرج رأس الشاعر
في أوحال الغابة..
أفاق الناس على صوت مخبول
يرسم خاتمة الأشياء..
فقال: تعالوا،
قبر الشاعر يتحرك!
فزعوا نحو الصوت
ونحو القبر..
فما وجدوا غير سراب.
فتوجس كل منهم خوفاً
فالقتل مخيف..
والثأر مخيف..