الصفحة الرئيسية إصدارات النادي أخبار النادي لجان النادي مجلة رؤى للمشاركة في مجلة رؤى لنشر ابداعاتك ومقالات
 
خريطة الموقع
الخميس 9 سبتمبر 2010م



الفعاليات
مجلة رؤى
العدد الأول
الآنية الخزفية عند الإغريق


(بتصرف) عن: مجلة الجمعية الطبية الأمريكية، موضوع الغلاف، عدد أكتوبر، 1996م، طبعة الشرق الأوسط.



ميزت العصور اليونانية المتأخرة (أواخر القرن السابع الميلادي حتى نهاية القرن الخامس الميلادي) حالة من الحيوية في مختلف أوجه الحياة المدنية، والتجارية، والثقافية حيث تميزت هذه الحقبة بنمو حضاري متسارع واكبه العديد من الابتكارات والتقنيات والأشكال الفنية، وشهد فن العمارة تزايدا واضحا في كم ونوعية الإنتاج، واكتسبت الأعمال المعدنية دقة أكثر وأصبحت صياغتها أكثر ثباتا، ولم يكن الخزف بعيدا عن هذا التطور بل أظهر عبقرية الفنان الإغريقي بشكل متميز مما دفع بعض النقاد والمؤرخين لاعتبار فن الخزف أحد أهم أوجه النشاط الإبداعي للفنان اليوناني القديم، وكان الرسم على الخزف من الأساليب والأشكال الفنية المميزة للعصور اليونانية المتأخرة بحيث أصبح اليوم أحد أهم مصادر المعلومات عن الأساليب الإغريقية في التصميم الفني حيث احتوت الزخارف الخزفية في القرن السادس قبل الميلاد على العديد من الأشكال والتصميمات المميزة لهذه الفترة.
كان أكثر الآنية الخزفية شعبية وانتشارا نوع يسمى الأمفورا AMPHORA، وهي آنية خزفية قوية لتخزين النبيذ وزيت الزيتون ذات شكل بيضاوي، كبيرة الحجم نسبيا تتميز برقبة أسطوانية يحيط بها ذراعان يصلان من الفوهة إلى حيث يلتقي جسم الإناء بالرقبة، وأيضا كانت هناك آنية الهيدريا HYDRIA ، وهي شبيهة بالأمفورا، وإن كانت أضخم في الحجم. وتستخدم لتخزين المياه. والنوع الثالث يسمى الكراترز KRATERS وهي آنية ضخمة تتميز بفم متسع وجسم كروي الشكل وتستخدم لخلط النبيذ بالماء.
ومن الأشياء التي تشير إلى القيمة الفنية للخزف عند اليونانيين القدماء أن بعض الخزافين يوقعون على الآنية بأسمائهم. كذلك كان يفعل بعض الرسامين الذين يقومون برسم هذه الأواني. وفي بعض الأحيان كانت تحمل الآنية توقيعهما معا.
وبعد أن استقرت الأساليب والقواعد الفنية المستخدمة في فن الخزف الإغريقي أصبح من السهل التعرف علي أسلوب الخزاف أو رسام الخزف من النظرة الأولي للآنية الخزفية.
وتعتبر آنية الأمفورا التي- تصاحب صورتها هذا المقال- نموذجا للخزف الراقي الذي أبدعه الفنان الإغريقي أنتيمنس ANTIMENES وهو رسام أثيني عاش في القرن السادس قبل الميلاد، وتم التعرف على أكثر من مائة قطعة من أعماله أبرزها آنية الأمفورا والهيدرا.
ويميز هذه الحقبة أسلوب في الرسم يدعى الرسوم السوداء، اكتملت أدواته الفنية ونضج في نهايات القرن السابع قبل الميلاد وانتشر بشكل واسع في القرن السادس قبل الميلاد. وفي هذا الأسلوب يقوم الفنان بوضع طبقة من الطلاء الأسود اللامع علي سطح الإناء الفخاري الأحمر اللون (لون الطين) ثم يقوم بنقش التصميم والتفاصيل الزخرفية بآلة حادة فتأخذ التصاميم شكل سيلويت علي خلفية الطين الحمراء.
وصورة آنية الأمفورا المصاحبة تحتوي مشهدا من المشاهد الرئيسة في الميثولوجيا الإغريقية حيث يتقاتل أبوللو وهرقل من أجل طاولة الطقوس ثلاثية الأرجل في معبد دلفي.
وأبوللو هو أحد الأبناء العديدين لزيوس من واحدة من زوجاته العديدات، ليتو (كان زيوس زيرا عاشقا متيما بالنساء (يركض) وراءهن سواء كن إنسيات أم من الربات ومغامراته في الميثولوجيا اليونانية لا تعد ولا تحصى). وأبوللو واحد من أعظم آلهة الأوليمب ومعبده الرئيسي في دلفي. وجدير بالذكر أنه يعتبر راعيا للطب، ودوره في دعم شفاء المرضى ورثه عنه ابنه اسكليبيوس آلهة الشفاء، وفي معبد أبوللو في دلفي يتم تطهير الخطاة من ذنوبهم.
أما هرقل فهو الآخر من أبناء زيوس من زوجته الإنسية الجامينا وهو من أكثر أبطال اليونان شعبية، وربما أعظم أبطال الإغريق على الإطلاق ويتميز بقوة خارقة، وهو الذي أسس الألعاب الأوليمبية تكريما لأبيه زيوس، وسبب الصراع بينه وبين أخيه الأولمبي أبوللو أن هرقل الذي كانت تنتابه نوبات من الغضب المجنون قتل صديقه إيفتوس في واحدة من هذه النوبات، وحين ندم علي ذلك توجه إلي معبد دلفي ليتطهر من إثم القتل ويعالج ليشفى من نوبات الجنون التي تنتابه- لكن- كاهنة دلفي كانت عاجزة عن مساعدته لعظم الجريمة التي ارتكبها، فانتابه الغضب وفي غضبه الهادر دفع طاولة الشعائر ثلاثية الأرجل، وهي قطعة أثاث طقوسية ذات أهمية بالغة في طقوس التطهير في معبد دلفي، فتدخل أبوللو ليمنعه من الإساءة لمعبده. هذه هي اللحظة التي أمسك بها الفنان من الأسطورة الإغريقية ليتوج بها إناءه الخزفي.
وجدير بالذكر أن الأسطورة تذكر أن زيوس لم يشعر بما حدث إلا بعد أن انتهى الصراع وفوجئ بالصواعق التي يرمي بها ابناه كلا منهما الآخر.
ويبدو في رسم وعاء الأمفورا الربة أرتميس الأخت التوأم لأبوللو وعاشقة الحيوانات البرية وهي تصاحب توأمها بينما أختها أثينا ربة الحكمة وراعية الفنون وحامية الأبطال تصاحب هرقل، والاثنتان من بين اثنتي عشرة ربة من ربات الأوليمب بنات زيوس.
ويبدو واضحا في رسوم وزخرفة آنية الأمفورا التفاصيل والخصائص الثرية التي ميزت العصور اليونانية الأخيرة. ويمكن ملاحظة وضع رؤوس التصاميم التي تجيء في وضع جانبي (بروفيل) بينما رسمت العيون في وضع المواجهة (فاس) وتبدو البنية العضلية القوية للأبطال واضحة حيث العضلات مرسومة بدقة تشي بمعرفة تشريحية دقيقة وأوضاع الجسد (الجستات) محسوبة بشكل يشي بقوة وجدية الصراع.
ومن خصائص هذه المرحلة رسم وجوه الإناث باللون الأبيض بحيث يتضاد ويتناقض مع اللون الأسود لوجوه الرجال.
هذا وتعكس العناصر الزخرفية المصاحبة للرسم تأثيرات العصور الإغريقية الأولى خلال الفترة من القرن الحادي عشر حتى القرن الثامن قبل الميلاد حيث تخضع التصاميم الزخرفية لقواعد هندسية صارمة ويمكن ملاحظة هذه العناصر الزخرفية التكرارية في عنق إناء الأمفورا علي شكل تيمات مترابطة من الوحدات الخماسية التي توحي بشكل الكف، والتيمات المترابطة على أكتاف الإناء بينما التصميم الزجزاجي والوحدات الزخرفية الماسية باللون الأسود تحيط بالقاعدة في أسلوب أخاذ يساهم في إبراز مشهد الصراع في التصميم الرئيسي دون أن يطغي عليه.
ومازالت الآثار الفكرية والفنية للحضارة اليونانية القديمة تحظى باحترام المفكرين في كل العالم، وما زال تأثيرها الكبير واضحا في الحضارة الغربية المعاصرة.


أحمد إبراهيم أحمد

نشر بتاريخ 29-01-2007  


أضف تقييمك

التقييم: 5.30/10 (209 صوت)


 



مسابقة إبداع

للمزيد أنقر على الصورة


أعداد رؤى

العدد السادس عشر

أنقر على الصورة لتكبيرها

العدد الخامس عشر

أنقر على الصورة لتكبيرها

العدد الرابع عشر

أنقر على الصورة لتكبيرها


بريد الأعضاء

اسم المستخدم

الرقم السري


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.adabihail.com - All rights reserved


لجان النادي | أخبار النادي | إصداراتنا | رؤى | الرئيسية