"التاريخ مدرسة الأجيال.. يتعلم فيها الأجيال ما ينفعهم فيعلنونه وما يضرهم فيجتنبونه، وهو الجسر الذي يصل ماضي كل أمة بحاضرها، وبقدر العناية به والاهتمام بتدوينه تستطيع الأمم أن تبني في حياتها عل أسس متينة وثابتة وكيف لا والحياة كلها بدروبها الطويلة والمتعاقبة ليست إلا (تاريخا) امينا علمة من علمة وجهلة من جهلة، (فاليوم) هو حاضرك لكنه سيكون غدا في حساب تاريخك لا يعود إليك ولا تملك تغيير معاملة، و(الساعة) التي تعيشها هي حاضرك،لكنها ستكون بعد مرورها جزء من تاريخك تشهد لك أو عليك."
حسن بن عبدالله آل الشيخ
أود جعل القارئ الكريم_ونظرا لضيق الوقت-بعيدا عن الكتابة الأكاديمية الموثقة،وسأحاول أن اجعل من هذا الضفاف"الرؤى"استراحة يشكر الله عليها،اذمما لا شك فيه أن الجميع خاضوا في الإيجار عن مئوية الأرض علي الإنسان.
مرت الأرض بفترات ثلاثة إلى أن وصلت إلى القمة الهرم،ومرورها بتلك الفترات الحالكة السواد لن يسخطها بل سيجعلها ترفع اكف الشكر إلى الله بان يجعلها تعيش تلك الظروف الحالكة السواد.
ومرت الأرض والإنسان معا بفترات من الجوع والقحط والغزو والضياع،وداستها أقدام الغزو العثماني المصري،وعاثت فيها العساكر فسادا ودمارا،بكي الإنسان وتمزقت أشلاء الأرض ألما، لكنها كانت حبلي،فكلما مات بطل،ظهر علي المسرح بطلا آخر، وكلما قطعت يد كانت هناك اكف آخر تصفق لحضوره الصادق الجريء والقوي.
ومرت الأرض بهموم عصفت بشموخها فترة،لكنها تعود فتبسم،إذ أن الإنسان علي أديمها كان يدفع ضريبة هذه الظروف من تفكيره وراحته ومن ثم حياته، لكن بتعاقب الفترات بدءت الأرض تكشف قناع الذل،وبدءت تصعد إلى قمم المجد، يدفع بها ساعد الإنسان الذي أبحر في أعماقها، وعرف أسرارها، واستطاع بكل مهارة أن يعزف لحن التقدم علي أوتارها، وبالفعل اخضرت الأرض وأزهرت وأثمرت.
وبتعاقب الفترات وصلت الأرض والإنسان إلى محصلة نهائية،أن مئوية الأرض لم تكن إلا بجهد الإنسان، فاحتفل بمئويتها مع مئويته.والحق يقال أن مئوية الإنسان ووصوله إلى اعلي قمة الهرم كانت اقوي من أن تحتمل السكوت أمامها جميع الأقلام الواثقة.
مئوية الأرض لا تعدو وان تكون تطورا وعمرانا، فانتقلت الملامح من السكني في خيمة مهترئة إلى اعلي وأدق وارقي التصاميم العمرانية،لكن الخيمة التي بداخل كلا مناااصبحت ارقي وادق،هذا ما نعنيه بمئوية الإنسان،ااثمرت البذرة أم أنها ما زالت مكبوتة في جوف الأرض ومن حولها "في طغيانهم يعمهون"
لقد وصل إنسان هذه الأرض إلى قمة الهرم، فمئويته كانت اقوي من مئوية الأرض،فحقق جميع متطلباته الحياتية،علي جميع الأصعدة السياسية، العلمية، الاجتماعية، الأمنية. ووصل إلى قمة الهرم، وكعادته كانت كفه اندي من سماء أرضة، فتطلع يمنة ويسرة لجميع الملامح الباكية حوله، احتضن من يستطيع منها ومن لم يستطيع احتضانه مد كف المساعدة له، فابتسمت كل الملامح التي شاركها جوعها.
مئوية الأرض ومئوية الإنسان وهذا التطور الذي وصلنا إليه بدءا من القلب النابض الرياض ووصولا إلى كل أطراف الجسد المعطاء، هذا التطور ما هو ألا نعمة من نعم الإله علينا.الواجب ان نرفع لجلاله اكف الشكر والامتنان لما تفضل به علينا. الشكر لما هو أهله، انطلاقا من قوله تعالى "ولئن شكرتم لأزيدنكم".
ولله الفضل والمنة.